فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 448

والمجتمع المسلم هو المجتمع الذى يلتزم بهذا الأمر. فتكون أحكامه،وتكون أفكاره ومعتقداته وأخلاقه وسلوكه جميعها مستمدة من كتاب الله وسنة رسوله 0

وحين يتم ذلك يكون الله هو المعبود حقًا في ذلك المجتمع 0

إنه لا يكفى أن نعبد الله داخل المسجد، بإقامة الشعائر التعبدية هناك، إذاكنا نخرج من المسجد فتكون لنا وجهة أخرى غير الله، ومصدر آخر نتلقى منه أفكارنا ومعتقداتنا وسلوكنا وأحكام حلالنا وحرامنا غير الله.

ما قيمة تلك الشعائر التعبدية التى أقمناها إذن داخل المسجد ؟

إن القيام بالعبادة داخل المسجد يجب أن يكون معناه الحقيقى أننا أقررنا وشهدنا بالعبودية لله وحده، فجئنا نؤدى فرائض العبادة التى أمرنا بها الله. فإذا كنا بمجرد خروجنا من المسجد نتجه إلى مصدر آخر غير الله، نستمد منه أحكامنا وشرائعنا ومنهج حياتنا، فمعنى هذا أننا اتخذنا إلهين اثنين في الحقيقة لا إلهًا واحدًا! فالإله الأول هو الذى عبدناه داخل المسجد بشعائر التعبد من صلاة ودعاء، والإله الثانى هو الذى عبدناه خارج المسجد، وتلقينا منه أحكام الحلال والحرام، وتنظيمات المجتمع وعلاقات الأفراد! والله يقول لنا محذرًا في كتابه العزيز:

( وَقَالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ) [ النحل: 51 ] .

فهل نكون قد عبدنا الله الواحد - الذي أقررنا بوحدانيته بألسنتنا - إذا خصصناه بجزء واحد من العبادة ثم أخرجنا بقية العبادة عن اختصاصه سبحانه وتعالى ؟ أم نكون في الحقيقة قد أشركنا به إلهًا آخر ، وكذبنا في شهادتنا التي شهدناها بألسنتنا ، لأننا نقضناها في واقع حياتنا ؟

وهل يتقبل الله منا ذلك ؟ هل يتقبل منا أن نذهب لعبادته داخل المسجد ، ولو تنسَّكنا هناك وذرفنا الدموع من شدة التأثر ، ثم نوليه ظهورنا أول ما نخرج من المسجد ، ونتجه إلى سواه ، نستمد منه منهج الحياة ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت