ويكون الميزان قبل أن يقاد الناس إلى الجنة والنار، والميزان إنما كان لإقرار العباد ومخاطبتهم بما يعقلون، وإلا فالله عز وجل يحصي كل شيء، ولذلك الله عز وجل قد جعل للإنسان شهيدًا من نفسه فتنطق يده، ورجله فتشهدان عليه، وكذلك بشرته، وتشهد عليه الأرض التي يمشي عليها، وجعل من الملكين من يكتب عليه الحسنات والسيئات، ولذلك يجب على المؤمن أن يؤمن بأن الله عز وجل يبعثه يوم القيامة، ويقره بما عمل من خير وشر. والإيمان بالقدر، والإيمان بالبعث والنشور يوم القيامة الأدلة عليه من الكتاب والسنة متوافرة متواترة متضافرة، ومن شكك في ذلك كفر، بل إن الملاحدة وأهل العقل قد مالوا إلى الإيمان بالبعث والنشور، لأن بالإيمان به سلامة، ولذلك يقول أبو العلاء المعري، وهو ممن اتهم بالزندقة، حينما جاءه منكروا البعث والنشور، ماذا قال لهم؟ قال ممتثلًا: قال المنجم والطبيب كلاهمالا تبعث الأموات قلت: إليكماإن صح قولكما فلست بخاسرأو صح قولي فالخسار عليكماوذلك أن العقل يقول: إن الإنسان ينبغي أن يحتاط في نفسه، فإذا قال إنسان - وكان ذلك مجرد عن دليل لنفترض: إن ثمة بعث ونشور، فالمؤمن بهذا البعث والنشور والمعد له إما سالم وإما فائز، فائز إن كان ثمة بعث ونشور، وناج وسالم إن لم يكن ثمة شيء، ومن لم يؤمن بالبعث والنشور هالك إن كان ثمة بعث ونشور، وسالم إن لم يكن ثمة شيء، وأيهما الرابح؟ من آمن، ولذلك يقول أبو العلاء: قال المنجم والطبيب كلاهمالا تبعث الأموات قلت: إليكماإن صح قولكما فلست بخاسر، أي: الإنكار، أو صح قولي فالخسار عليكما، وهذا يخاطب به الملاحدة بالعقل، كيف والمؤمن مأمور بالإيمان، وجاءت نصوص بذلك كثيرة في الكتاب والسنة ببيان البعث والنشور، وهذا أمر من المسلمات من شكك به كفر، فضلًا عمن جحد به، فمن شكك بالبعث والنشور، وأن الله عز وجل يحشر الناس يوم القيامة ويحاسبهم عما فعلوا، فقد كفر بالله سبحانه وتعالى وخرج من الإسلام.