يقول: [ألا مستغفر يلق غافرًا] : المستغفر: هو من يطلب المغفرة، فيقول: اللهم اغفر لي، أو يسأل الله عز وجل التوبة، والمراد بالغفران: هو ستر الذنب، ولذلك يسمى: المغفر مغفرًا؛ وذلك أنه يستر الرأس حال الحرب، ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام دخل مكة وعلى رأسه المغفر، لأجل أن يغطيه من أن يصاب، وكذلك الإنسان يسأل الله عز وجل المغفرة، وهي ستر الذنب، وقد استدل بهذا المعنى من قال من السلف: أن الاستغفار لا يعني محو الذنوب من الصحيفة، ولكنها تستر وتغطى، قالوا: فمن استغفر من ذنبه فإنه يسأل ويقرر به يوم القيامة لكنه لا يعذب به، فيقال: فعلت كذا وكذا يوم كذا وكذا لكن الله عز وجل لا يعذبه بذلك، وقد روي هذا عن غير واحد من السلف كالحسن البصري وغيره. والذي عليه جمهور العلماء: أنها تمحى، ولذلك قد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (الإسلام يجب ما قبله، والهجرة تجب ما قبلها، والحج يجب ما قبله) ، كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في صحيح الإمام مسلم عليه رحمة الله. والمستغفر حينما يستغفر الله عز وجل من ذنبه، فإن كان صادقًا في توبته منيبًا عازمًا على عدم الرجوع، فإن الله عز وجل يغفر له ذلك الذنب، شريطة أن يكون ذلك الذنب من حقوق الله عز وجل لا من حقوق الناس، أما حقوق الآدميين فلا تغفر وهي خارجة من المغفرة، فالديون والتعدي على الناس بدمائهم وأعراضهم وأجسامهم لا يغفر للإنسان إلا بحالين: الحالة الأولى: بإعادة الحقوق إلى أهلها. والحالة الثانية: بالقصاص إن كان مما يكون فيه القصاص بالدماء والجروح.