قال: [وفي الفتح آي للصحابة تمدح] وسورة الفتح فيها من الممادح والبيان في فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا يحصى، وأشار إلى سورة الفتح بذاتها، لكثرة الآي التي تبين فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإجمال من غير استثناء، وهذا يدل على العموم، ولذلك يقول الله عز وجل مادحًا لهم في سورة الفتح: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ [الفتح:29] ، ويقول الله سبحانه وتعالى: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [الفتح:18] ، وهذا دليل على رضى الله عز وجل لهم المطلق والمدح المطلق، وكذلك قال الله سبحانه وتعالى: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ [التوبة:100] .وهذا يدل على أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى بالإطلاق أهل فضل ومدح، وأنه لا يليق بمؤمن إلحاق منقصة وعيب بأحد منهم، وإن كان الصحابة عليهم رضوان الله تعالى في الآدمية والبشرية يقع منهم من الخطأ، والزلل، والذنوب، وهذا لا خلاف فيه عند أهل السنة، فهم ليسوا بمعصومين كما يقول الضلال من الشيعة، والرافضة الذين يقولون بعصمة آل البيت، أي: أنهم معصومون من الخطأ والزلل، فلا يوجد أحد معصوم من الخطأ والزلل بالإطلاق من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، بل يقع منهم الخطأ ويقع منهم الذنب، لكنهم لا يسبون به ولا يعيرون به ولا يطعنون به؛ وذلك لأنهم قد بلغوا بالمنزلة والفضل ما تجاوزوا به القنطرة، وأنهم لا يوزنون عند من جاء بعدهم في الفضل، وذلك لشيء وقر في قلوبهم، ولقوله عليه الصلاة والسلام: (لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم) ، والمد: هو ملء الكفين المعتدلتين: (مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيف) ، وهذا يدل على أن العبرة ليست بظواهر العمل، ولكن بما يقع في القلوب.