فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 131

والمصنف عليه رحمة الله تعالى إنما صنف هذه المنظومة الحائية - وسميت: حائية، لأن آخر قافيتها هو حرف الحاء - للحاجة إليها، فإنه قد وقعت في أوائل عصره فتن تموج، كالقول بخلق القرآن، وبذلك قد ابتدأ بعد التمهيد بالتمسك بالسنة وبكتاب الله عز وجل بذكر مسألة مهمة وهي القول بأن القرآن كلام الله ليس بمخلوق، وذلك يريد به الرد على أهل البدع من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والكلابية وغيرهم الذين قالوا بخلاف ذلك، بخلاف ما عليه السلف من الصحابة والتابعين. والدليل على ذلك أن المصنف عليه رحمة الله أول ما ابتدأ بعد التمهيد بالتمسك بالأصول هو الكلام على أن القرآن كلام الله، وذلك أن هذه الفتنة قد شاعت وذاعت في عصره، فاحتاج إلى نفيها ونبذها، وبيان أن الحق والصواب على خلافها.

بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام الحافظ عبد الله بن سليمان بن أبي داود السجستاني رحمه الله تعالى: [تمسك بحبل الله واتبع الهدى ولا تك بدعيا لعلك تفلح] .قوله: [تمسك] : المراد بذلك هو الأخذ بقوة، ولذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها النواجذ) ، والإمساك: هو القبض باليدين، وكذلك العناية بالاتباع والاقتداء. قال: [بحبل الله] : والمراد به ما ينجو به الإنسان، قال: [واتبع الهدى] ، والهدى: المراد بذلك الدلالة والرشاد وهي على معنيين في كلام الله سبحانه وتعالى: تأتي بمعنى: التوفيق والهداية، وتأتي بمعنى: الدلالة والإرشاد، وسيأتي الكلام عليها. قال: [ولا تك بدعيًا لعلك تفلح] : الابتداع: هو إحداث شيء في الدين ما لم يأت به الكتاب والسنة، ويسمى: إحداثًا، ولذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين من حديث عائشة: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) ، والفلاح: هو النجاة والفوز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت