فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 131

أما ما عدى ذلك فلا تذهب إلا بالاستحلال، وهو أن يتحلل الإنسان من صاحب الحق سواءً كان مالًا أو دمًا، ولذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (لتؤدن) ، وهذا قسم: (لتؤدن الحقوق إلى أهلها) ، يعني: في الدنيا، (أو ليقتصن الله يوم القيامة من الشاة القرناء للشاة الجماء) ، وهذا غاية في العدل والإنصاف، ولذلك من كمال عدل الله عز وجل أن حرم الظلم على عباده مطلقًا كما قال الله سبحانه وتعالى: (يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا) .

[يلق غافرًا] ، أي: ساترًا لذنبه وعيوبه، قال: [ومستمنح] ، أي: طالب خيرا، يطلب من الله عز وجل منحة من منح الدنيا أو الآخرة، فيطلب رزقه ومعاشه، وفي هذا إثبات كمال ربوبية الله عز وجل وألوهيته، ولذلك الدعاء لله عز وجل هو أعظم أنواع العبادة، ولذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث النعمان في السنن وغيرها: (الدعاء هو العبادة) ، فمن دعا الله عز وجل فقد أكمل العبادة لله سبحانه وتعالى، لأن من سأل الله عز وجل ساجدًا أو رفع يديه، فهو ضمنًا يثبت أن الله عز وجل يسمعه، وأن الله يراه، وأن الله قادر على إعطائه سؤله فلا يسأل إلا القادر، فهو يثبت لله عز وجل ربوبيةً وألوهية وأسماءً وصفاتًا، ويثبت أن الله عز وجل يعلم ويسمع ويبصر مكانه، وأنه قادر على الإجابة، ولذلك كان الدعاء من أعظم أنواع العبادة، حتى جعله النبي عليه الصلاة والسلام العبادة كلها بقوله: (الدعاء هو العبادة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت