فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 131

والبدعة مذمومة بإطلاق في كلام الشارع، ولكن قد جاء في كلام بعض السلف مدح البدعة، والمراد بذلك البدعة اللغوية وليس البدعة الشرعية، والمراد بالبدعة اللغوية: هو إحداث شيء لم يكن موجودًا، سواءً كان أصله موجودًا في السابق أم لا، لكنه مندثر حال إيجاده، كما أحيى عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى جمع الناس للقيام كما يسميه بعض السلف: التراويح، ولذلك قال: نعمة البدعة ابتدعها عمر!، وجاء مدح مثل هذا عن الإمام الشافعي عليه رحمة الله وكذلك عن الشاطبي وغيرهم، وقد أشار الحافظ ابن رجب عليه رحمة الله تعالى في أوائل كتابه: جامع العلوم والحكم إلى هذه المعاني عند كلامه على حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى: (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد) ، وإلا فالأصل في البدع أنها مذمومة بإطلاق. وكل ما جاء في أبواب التعبد مما ليس له أصل في الكتاب والسنة فهو بدعة مذمومة، وقال النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين من حديث عائشة: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) ، وجاء في مسلم وفي البخاري معلق: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) ، والمراد بذلك: مردود عليه، وهذا نظير قول النبي عليه الصلاة والسلام: (إنما الأعمال بالنيات) ، أي: إنما قبولها وردها بالنيات.

فلا بد لقبول العمل من شرطين: -الإخلاص. -الموافقة شرطان لازمان بلا مفارقة في كل عمل يعمله الإنسان، فلا بد من الإخلاص لله وكذلك الموافقة لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت