[وقل يخرج الله العظيم بفضلهمن النار أجسادًا من الفحم تطرح] .وهذا فيه دليل على إثبات الجنة والنار، وبيان أن إثبات الجنة والنار من اعتقاد أهل الإسلام، ومن أنكر ذلك فقد كذب بنصوص الكتاب والسنة، وأن الله عز وجل ما خلق الجنة والنار إلا لتكون الجنة لأهل الإيمان، والنار لأهل الكفر والعصاة إن لم يرحمهم الله عز وجل.
وهنا قال: [يخرج الله العظيم بفضله من النار] ، قوله هنا: بفضله، أي: أن الله عز وجل متفضل على عباده كلهم، سواءً من دخل النار واستحق العقوبة، أو من رحمه الله عز وجل وغفر له ذنبه، وأدخله الجنة مباشرة، ولذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (ما من أحد يدخل الجنة بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتداركني الله برحمته) ، ولذلك الناس يدخلون الجنة بفضل الله ورحمته، ولو عامل الله عز وجل الناس بعدله ما دخل الجنة أحد، ولذلك هنا ذكر الفضل، يقول هنا: [وقل: يخرج الله العظيم بفضلهمن النار أجسادًا من الفحم تطرح] .والمراد بذلك: من دخل النار من أهل الإيمان ممن استحق النار، وفيه دليل على أن بعض أهل الإيمان يدخلون النار، لأنهم استوجبوها، لأن الله عز وجل لم يغفر لهم ذنبهم ذلك، ويغفر الله عز وجل لمن شاء.