فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 131

[وقل إنما الإيمان قول ونيةوفعل على قول النبي مصرح] يقول: [وقل إنما الإيمان] : الإيمان: هو التصديق، ويكون التصديق بالقلب واللسان والجوارح، وكلها تسمى: تصديقًا، قال: [قول] : القول يختص باللسان، ويسمى أيضًا القول: فعلًا، ويسمى: عملًا، وخالف بعض الأصوليين بقولهم: إن القول لا يسمى: فعلًا، والصواب أنه يسمى: فعلًا، ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم: زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ [الأنعام:112] ، فسماه قولًا بقوله: زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ [الأنعام:112] ، فسمى القول: فعلًا، وقد خالف بعضهم وقالوا: إن القول لا يسمى: فعلًا وإنما يسمى: قولًا، وهذا قد يكون من الخلاف اللفظي، لكن يقال: إن العمل بالجملة يكون: عمل القلب وعمل اللسان وعمل الجوارح، أما الفعل فأخرج بعضهم القول عن الفعل، وقالوا: إنه لا يسمى فعل، ولكنه يسمى قولًا. قال: [ونية] : والنية محلها القلب، واشتقاقها من: النوى، والنواة محلها قلب الثمرة، وسميت: نواةً لخفائها في جوف الثمرة، ذلك أن النية محلها القلب ولا ترى في الظاهر حتى تظهر، ما الذي يظهرها؟ يظهرها اللسان والجوارح، فهي لا تظهر عيانًا، لكن علامةً عليها قول اللسان وعمل الجوارح، وتسمى النية: بعمل القلب، يقول البخاري عليه رحمة الله تعالى في الصحيح: باب: من قال إن الإيمان هو العمل، أي: الإيمان القلبي، ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم: فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الحجر:92 - 93] ، أي: عن: لا إله إلا الله، ولا إله إلا الله محلها القلب واللسان ويصدق ذلك الجوارح، ويقول الله سبحانه وتعالى: تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [الأعراف:43] ، والعمل هنا المراد به عمل القلب وعمل اللسان وكذلك الجوارح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت