قال: [وإن عصوا] : تارك الصلاة كافر عند الصحابة والتابعين، والخلاف إنما طرأ بعد ذلك، ولا أعلم أحدًا من السلف قال بعدم كفر تارك الصلاة سوى ما روي عن الزهري وهو أول من صرح في هذا، وبعد ذلك نشأ الخلاف، وعن الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى أنه نص بكفر تارك الصلاة، والصواب أن تارك الصلاة كافر.
ومن صلى حينًا وترك حينًا كمن يصلي صلاتين في اليوم أو ثلاثة ويترك البقية، فإنه مسلم مذنب مرتكب كبيرة وليس بكافر، لأنه قد روى الإمام أحمد في المسند من حديث قتادة عن نصر بن عاصم: أن رجلًا حدثهم: (أن قومًا جاءوا للنبي عليه الصلاة والسلام فاشترطوا أن يدخلوا في الإسلام وأن يصلوا صلاتين، فأذن لهم النبي عليه الصلاة والسلام) .وعقيدة أهل السنة والجماعة ألا يكفروا أحدًا بذنب ارتكبه ما لم ينقض إيمانه بناقض، ولذلك قال: [ولا تكفرن أهل الصلاة وإن عصوا] : ما دام أنهم يؤدون الصلاة وقبلتهم قبلتنا، فليس لك أن تكفرهم بذنب وإن عصوا خلافًا للخوارج والمعتزلة، فالمؤمن إن ارتكب المعصية وأذنب لا يكفر بذلك ما لم يقع في الشرك والكفر، وقد ذهب الخوارج والمعتزلة إلى كفر فاعل الكبيرة. قال: [فكلهم يعصي وذو العرش يصفح] ، أي: ما من أحد إلا ويعصي، وعلى هذا يقال بكفر وردة الناس عامة، وهذا ليس من معتقد أهل السنة والجماعة، بل يقال: بأنهم أهل إيمان وإسلام ولكنهم مقصرون، والإيمان أعلى مرتبة من الإسلام، قال: [فكلهم يعصي] ، أي: كل الناس يعصون [وذو العرش يصفح] ، فما من أحد من الناس إلا وله حظ من المعصية، والله عز وجل يغفر ويتوب لمن تاب.