وهل من شهد لهم النبي عليه الصلاة والسلام بالجنة هؤلاء فحسب؟ لا، بل قد شهد النبي عليه الصلاة والسلام لغيرهم من أصحابه: كبلال وعكاشة بن محصن وأبي هريرة وعائشة وفاطمة والحسن والحسين، والأصل في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كلهم في الجنة، واعتقاد أهل السنة فيهم: أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى بالإجمال في الجنة، ولا يشهد لأحد بعينه ممن لم يشهد له النبي عليه الصلاة والسلام أنه من أهل الجنة، ولكن يطلق بالإجمال: أن الصحابة في الجنة، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ألا ليذادن يوم القيامة أناس عن حوضي من أصحابي، فأقول: يا رب! هؤلاء أصحابي، فيقول الله سبحانه وتعالى: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك) ، فقال بعض العلماء: أن هؤلاء ندرة ممن ارتد من الصحابة عليه رضوان الله تعالى وعلمت ردته، وقيل: أنهم ممن كان ظواهرهم الإيمان وبواطنهم النفاق، ولم يعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتغيروا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا لا يعمم، ولا يؤثر في فضل الصحابة، بل يقال: إن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى في الجنة، ولكن لا يقال لأحد منهم ممن لم يشهد له النبي عليه الصلاة والسلام أنه في الجنة، وإنما يقال بالعموم: أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى فضلهم الله بالمنزلة الرفيعة والمكانة العالية، ولا يطعن بأحد منهم، ويجزم أنهم في الجنة، وأن الله سبحانه وتعالى رضي عنهم ورضوا عنه، ولذلك يأتي ذكر المصنف عليه رحمة الله تعالى فيما يأتي في بيان فضلهم، ومنزلتهم في الكتاب والسنة.
[وقل خير قول في الصحابة كلهم ولا تك طعانا تعيب وتجرح] .