فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 131

ومن نفى نزول الله سبحانه وتعالى كالجهمية وغيرهم؛ فإنما نفاه لأنه تضمن معنىً فاسدًا في قلوبهم من التشبيه، ومن المعاني الفاسدة التي تضمنتها قلوبهم فنفوا النزول، وقولهم: إن الله عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا، فهل يخلو من ذلك عرشه؟ وقالوا: إن الثلث الأخير من الليل أو الثلث الأوسط -في رواية- ينتقل من بلد إلى بلد، فهل يقال: إن الله عز وجل ينزل على الدوام وينافي ذلك استواؤه على عرشه؟ فيقال: إن هذا إنما استقر لدى المبتدعة؛ لأنهم قد شبهوا الخالق بالمخلوق، وذلك أن الله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء، فمن زعم أن الله عز وجل حينما ينزل إلى السماء الدنيا يخلو منه عرشه، لم يأت هذا المعنى إلا لمشابهة قد انقدحت في الذهن، فيقال: إن الله عز وجل ينزل على الحقيقة نزولًا يليق بجلاله وعظيم سلطانه. فأهل البدع تأولوا، فقالوا: تنزل رحمته، قالوا: لقرينة جاءت في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن الله عز وجل يقول: (هل من مستغفر فأغفر له، هل من داع فأستجيب له؟) ، قالوا: وهذا المراد بالنزول، وهذا تأويل للصفة عن وجهها، وهو تعطيل للمعنى أيضًا، فالله سبحانه وتعالى ينزل على الحقيقة كما هو الأصل.

وقد جاء في ذلك أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء ذكر النزول في ثلاثة أوقات في الليل: جاء أنه في الثلث الأخير من الليل، وجاء أنه في الشطر الأخير من الليل، وجاء أنه في الثلث الأول من الليل، وثمة رواية رابعة: أنه ينزل إذا مضى الثلث الأول من الليل، فيبقى الثلثان ينزل فيهما الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت