فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 131

[ولا تعتقد رأي الخوارج إنهمقال لمن يهواه يردي ويفضح] الخوارج يرون كفر فاعل الكبيرة، ويرون أن من فعل الكبيرة أنه خارج عن الإسلام وخالد مخلد في النار، وأهل السنة وسط بين الخوارج والمرجئة، فالمرجئة يرون أن الإنسان لا يكفر بعمل، والخوارج يرون أنه يكفر بالمعصية والكبيرة، وأهل السنة يرون أنه لا يكفر إلا بما دل الدليل على كفره، ولذلك لا يكفرون أهل القبلة بذنب، والخوارج إنما سموا: خوارج؛ لأنهم خرجوا عن منهج أهل الإسلام في هذا الباب، وهذا هو منهج الخوارج والمعتزلة. يقول: [مقال لمن يهواه يردي ويفضح] ، أي: يردي الإنسان ويجره إلى الحكم بردة شاملة للناس، وأهل السنة الوارد عنهم أن من ترك شيئًا من الواجبات لم يدل دليل على أن تاركه كافر أنه لا يكفر، ولذلك يقولون: إنه لا يلزم من ترك الواجب بغض إيجابه، ولا يلزم من فعل المحرم بغض تحريمه، خلافًا للخوارج فإنهم يقولون: إن من ترك الواجب دل الدليل على أنه أبغض إيجابه، ومن فعل المحرم دل على أنه أبغض تحريمه فهم يكفرون باللازم، وأهل السنة لا يقولون بذلك: لأن الإنسان ربما يغلبه هواه فيفعل الكبيرة لا بغضًا للتحريم، ويترك الواجب لا بغضًا للإيجاب ولكن تفريطًا واتباعًا للهوى، ولذلك كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من يشرب الخمر ويزني ويجلد ولا يقام عليه حد الردة، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول كما في الصحيح من حديث عبد الله بن عباس: (من بدل دينه فاقتلوه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت