فقد جاء في مسند الإمام أحمد ذكر اليمين، وذكر اليد الأخرى بالأخرى، وجاء في مسلم بالشمال وهي غير محفوظة، وقد جاء في الصحيح أيضًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (وكلتا يديه يمين) ، يريد نفي ما يتطرق إلى ذهن الإنسان أن اليد إذا جاءت أطلقت اليمين فإن ما يقابلها شمالًا أقل منها مكانةً ومنزلة فهذا ليس بمراد، ولذلك نفاه بقوله: (وكلتا يديه يمين) ، أي: من جهة المنزلة والمكانة.
وصفة اليد أثبتها سائر السلف من الصحابة والتابعين، ولا أعلم أحدًا من السلف من نفاها، ولكن عند قولهم في قول الله سبحانه وتعالى: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ [الذاريات:47] ، قالوا: قد روي عن مجاهد أنه قال: بقوة، فهذا من المواضع في كلام الله سبحانه وتعالى التي قد اختلف فيها السلف: هل هي من آيات الصفات أم لا؟ مع إثبات مجاهد نفسه لصفة اليد في مواضع أخرى، فهو يثبت صفة اليد لكنه في هذه الآية لا يرى أن الآية هذه من آيات الصفات، لم؟ لأنه يرى أن هذا معروف ومسلم به في لغة العرب وأن ثمة جمع، فيقال: إيد، ويقال: أيد، قالوا: فالإيد هي المراد بها القوة، ونظير هذا خلافهم عند قول الله سبحانه وتعالى: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ [القلم:42] ، قالوا: أي شدة، ومنهم من حملها على ظاهرها: إثبات صفة الساق لله سبحانه وتعالى، وكذلك هذا مروي عن مجاهد، فإنه قال: عن شدة، وروي كذلك عن عبد الله بن عباس.