وقد ثبت أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى كانوا يفضلون في زمن النبي عليه الصلاة والسلام أبا بكر وعمر على غيرهم من الصحابة، ولذلك يقول عبد الله بن عمر كما في الصحيح: كنا زمن النبي عليه الصلاة والسلام نفضل فنقول: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نمسك، وقد جاء ذلك من وجه آخر عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى عند ابن سعد وأبي نعيم في كتابه الحلية، قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم شاهد ولا يقول شيئًا، وهذا يدل على فضلهما ومكانتهما؛ وذلك أنهما من السابقين الداخلين في الإسلام، وممن آزر النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته.
وهذا هو أصل عام: أن السابقين أفضل من اللاحقين، وكلهم في فضل الصحبة يشتركون، وأن الله عز وجل قد رضي عنهم ورضوا عنه، إلا أن أبا بكر وعمر قد اشتركا في مؤازرة النبي عليه الصلاة والسلام والسبق في الصحبة، فاستحقا الفضل والمزية على غيرهم من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى. وقد بين النبي عليه الصلاة والسلام فضل أبي بكر وفضل عمر بن الخطاب عليهما رضوان الله تعالى صريحًا على غيرهم، كما جاء في الصحيح من حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى: (أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل أي الناس أفضل أو أحب إليك؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: عائشة، قيل: من الرجال؟ قال: أبوها، قيل: ثم من؟ قال: عمر) ، وهذا وصف في فضلهم على سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.