فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 131

وقد جاء في السنن تعظيم هذه العبادة، وأن الله عز وجل إن لم يسأل يغضب، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (من لم يسأل الله يغضب عليه) ، ولذلك ينبغي للإنسان أن يكثر المسألة لله سبحانه وتعالى لأمور الدنيا والآخرة، فإن الدعاء يتضمن عبادة الله عز وجل وإن كان من فضول الدنيا، ولكنه لا يجعل ذلك يغلب على أمر الآخرة، وذلك أنه يتضمن توحيدًا لله سبحانه وتعالى، والله عز وجل يحب أن يسأل. قال: [ومستمنح خيرًا ورزقًا فيمنح] : فيه إثبات أن الله عز وجل المتفرد بالرزق والخير، وكذلك ما جاء في هذا المعنى من الإحياء والإماتة والقدرة، وإنزال الغيث ونحو ذلك.

[روى ذاك قوم لا يرد حديثهم ألا خاب قوم كذبوهم وقبحوا] .يقول: [روى ذاك قوم لا يرد حديثهم] : المراد بهذا هو نزول الله سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا، وقد ذكرنا أنه قد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة منها حديث جرير بن عبد الله البجلي الذي تقدم، وحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرها، بل جاء ذلك عن نحو عشرين من الصحابة، وقد صنف في هذا الباب الأئمة عليهم رحمة الله تعالى، ردًا على أهل البدع والضلال، الذين نفوا نزول الله سبحانه وتعالى، فممن صنف في هذا الإمام ابن النحاس عليه رحمة الله، وصنف في ذلك يحيى بن عمر الكناني، وصنف في ذلك الإمام الدارقطني عليه رحمة الله كتاب: الرؤية وكذلك كتاب: النزول، وقد فصل هذه المسألة بما لا مزيد عليه شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله تعالى في رسالة سماها: شرح حديث النزول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت