وقال بعض أهل السنة: أن الإنسان يوزن بنفسه، وهو قول لأهل السنة، واستدلوا ببعض الأحاديث في قول النبي عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن مسعود في ساقيه: (قال: والله إنهما لفي الميزان أثقل من جبل أحد وكان أحمش الساقين) ، أما الحوض فقد جاء فيه أدلة كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، منها ما جاء في الصحيح: (ألا ليذادن أناس عن حوضي) ، كما تقدمت الإشارة إليه، وكذلك لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (أنا فرطكم على الحوض) ، أي: سابقكم إليه.
والميزان قد جاء إثباته في كلام الله سبحانه وتعالى، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الله عز وجل عن نفسه، قال: وَوَضَعَ الْمِيزَانَ [الرحمن:7] ، أي: الميزان الذي ينصبه الله عز وجل يوم القيامة لتوزن أعمال العباد من خير وشر، وقال بعض العلماء: إن الذي توزن السجلات كما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث البطاقة في الرجل الذي لم يعمل خيرًا قط، قال: (فتعرض عليهم سجلات مد البصر، فقيل: أتنكر من ذلك شيئًا؟ فيقول: لا يا رب، فقيل: هل بقي لك شيء لم توف؟ فيقول: لا، فتخرج له بطاقة فيها: لا إله إلا الله فتوضع في كفة وتلك السجلات في كفة، فتطيش تلك السجلات وترجح: لا إله إلا الله) ، وقد ثبت أيضًا أنها توزن الأعمال التي يعملها العبد، وقد جاء في حديث في وصف النبي عليه الصلاة والسلام لسورة البقرة وآل عمران: (أنهما تأتيان يوم القيامة كغمامات أو كغيايتان تظلان الإنسان يوم القيامة) .