قال: [تنج وتربح] : النجاة: هي السلامة، أن يسلم الإنسان من الشر، والإنسان إن أراد أن يدخل في مسابقة في شيء من أمور الدين والدنيا، فإن بقي بنفسه ولم يخسر شيئًا فهو ناج، والنبي عليه الصلاة والسلام قد وصف من لم تخطفه كلاليب جهنم، قال: (فناج مسلم) ، أي: نجا منها وإن لم يحصل له فوز، وأما ما زاد عن ذلك فهو الربح، ولذلك الإنسان يدخل في تجارة فإن سلم له رأس ماله فإنه ناج وإن زاد على ذلك فإنه رابح؛ ولذا وصفها، أي: وصف من تمسك بكلام الله سبحانه وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه ناج ورابح، أي: حاصل له كمال النجاة وكمال الربح، وهذا أفضل ما يسعى إليه الإنسان. وحينما أورد المصنف عليه رحمة الله تعالى هذين البيتين، أراد بذلك أن يبين أن ما جاء في هذه الأبيات إنما هو اعتماد على الكتاب والسنة، وأن الحجة فيها ولا حجة في غيرها، فيقطع الاستدراك عليه أن يقول: إنه احتج بقول أحد غير كلام الله سبحانه وتعالى وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[وقل: غير مخلوق كلام مليكنا بذلك دان الأتقياء وأفصحوا] .بدأ المصنف عليه رحمة الله بالكلام على هذه المسألة، وهي من المسائل العظام التي وقعت فيها الفتنة ووقع فيها البلاء، فهذه المسألة لم تكن موجودةً في عصر النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يأت حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها بهذا اللفظ: مخلوق أو غير مخلوق، وبهذا اللفظ جاء فيها من حديث عبد الله بن مسعود وهو منكر جدًا، لكنه قد جاء عن بعض الصحابة.