وأعلى ما جاء في هذا الباب ما رواه ابن جرير الطبري من حديث عبد الله بن صالح كاتب الليث عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى: أنه قال في قول الله سبحانه وتعالى: غَيْرَ ذِي عِوَجٍ [الزمر:28] ، قال: غير مخلوق، وكذلك ما أخرجه الدارمي وغيره من حديث عمرو بن دينار قال: أدركت الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم نحوًا من سبعين كلهم يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق، ونشأ القول فيها بعد ذلك ووقعت الفتنة واشتدت في عصر الإمام أحمد عليه رحمة الله، وكان فيها القول شديدًا في أوائل عصر المصنف عليه رحمة الله ابن أبي داود؛ وذلك ابتدأ فيها لأنها كانت الفيصل بين أهل البدع وبين أهل السنة. فابتدأ فيها بقوله: [وقل] ، أي: إنها أصبحت علامة، أي: فيصلًا بين أهل السنة وبين أهل البدعة، قال: [وقل: غير مخلوق كلام مليكنا] ، أي: يجب عليك أن تعتقد وتقول بلسانك: إن كلام الله سبحانه وتعالى غير مخلوق، وكلام الله سبحانه وتعالى قد أثبته الله عز وجل في كتابه العظيم في مواضع عدة، منها قول الله جل وعلا: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [التوبة:6] ، وقول الله سبحانه وتعالى: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا [النساء:164] ، وقوله سبحانه وتعالى: وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ [الأعراف:143] ، وقوله سبحانه وتعالى: وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ [مريم:52] ، وقول الله سبحانه وتعالى: وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى [المائدة:116] .