أما الكفر فإنه يتحقق في الإنسان بوجود شعبة من شعب الكفر ولا يلزم وجود شعب الكفر كلها، فلو كان الرجل فيه سائر شعب الإيمان إلا شعبة قد نقضها بشعبة كفر فإنه يكفر بذلك، وهذا الفرق بين شعب الكفر وشعب الإيمان، وذلك أن الإنسان يبلغ كمال الكفر بشعبة واحدة ولا يبلغ كمال الإيمان إلا بتوفر الشعب كلها، ولذلك يجهل الكثير أن الإنسان كيف يكفر وهو يذكر الله ويصلي ويصوم ونحو ذلك إذا ظهر منه مكفر، فيقال: كيف يكون فلان كافرًا ونحن نراه يصلي ويزكي ويصوم ونحو ذلك؟! بينما قد وجد فيه شعبة من شعب الكفر التي تخرجه عن الإيمان كتكذيبه بشيء من الوحي أو جحده لشيء مما تواتر أو استهزائه بالله وآياته ونحو ذلك. فبهذا يتحقق الكفر كله في قلبه، ويكون قد وصل إلى أدنى دركات الكفر بشعبة واحدة، والكفر ملة واحدة، والإيمان لا يمكن أن يتحقق إلا بتوفر سائر شعب الإيمان، خلافًا للمرجئة الذين يقولون: أن من كان من أهل الإيمان وتحقق إيمانه وثبت على قولهم، فإن إيمانه كإيمان جبريل وميكائيل، وأنهم في الجنة سواء، وهذا لا شك أنه قول شر.
[ودع عنك آراء الرجال وقولهمفقول رسول الله أزكى وأشرح] يقول: [ودع عنك آراء الرجال] : وذلك أنه لا حجة في قول أحد أيًا كان، فإذا كان الصحابة عليهم رضوان الله تعالى يخفى عليهم شيء من أقوال النبي عليه الصلاة والسلام، وجاز ذلك على الصحابة فمن جاء بعدهم من باب أولى، ولا حجة بقول أحد غير النبي عليه الصلاة والسلام، فنحن مأمورون باتباع الكتاب والسنة لا باتباع غيرهما، والإنسان يستأنس بقول الصحابة ويستأنس بقول أئمة الإسلام، ولكن هذه الأقوال لا تكون حجةً وفيصلًا.