قال: [وينقص طورًا] : والمراد بالطور هنا: التارة، أي: في الأحيان، [وينقص طورًا بالمعاصي وتارةً] ، أي: الإيمان ينقص بالمعصية ولا يزيل الإيمان إلا الكفر بالله سبحانه وتعالى، أما بالمعصية فإنه ينقص، ونقصانه بحسب عمل القلب، فإن وقوعه في المعصية مجردًا عن عمل القلب لا ينقص إيمانه ما لم يصاحب ذلك نية، فإن الإنسان قد يفرط في الصلاة وينساها، ففي الظاهر أنه ترك الصلاة، لكنه عند المحاسبة في الحقيقة لا يحاسب على فعله لأنه قد رفع عنه القلم؛ وذلك أن الإنسان يتفاوت عمله من جهة الفعل ومن جهة الترك بحسب عمل الجوارح، والناس لا يختلف أحد أنهم مأمورون بمؤاخذة الناس بالظواهر والله يتولى السرائر، ولكن نتكلم من جهة الحقيقة والتأصيل، فإن الإنسان لا ينقص إيمانه بدرجة معينة في كل عمل في الظاهر، والنبي عليه الصلاة والسلام أخبر أنه رفع القلم عن ثلاثة، وذكر منهم المجنون والناسي والصبي. قال: [وينقص طورًا بالمعاصي وتارةًبطاعته ينمي وفي الوزن يرجح] الإيمان عند أهل السنة والجماعة يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ولا يزيل الإيمان من قلب الإنسان إلا الكفر، وما يفسد الإيمان من نواقضه، ويزداد بالطاعات فكلما ازداد بالطاعة بلغ الإيمان، ولا يمكن أن يكمل إيمان العبد إلا وقد تحققت فيه سائر شعب الإيمان، هذا بالجملة، وقد يتحقق فيه ذلك دون ذلك ولكنه نادر.