فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 131

فالكاف هنا: للتشبيه وما: زائدة، قال: كما البدر، وهو القمر التام حينما يكون بدرًا فإنه يرى من غير خفاء لشدة وضوحه وقوة سطوعه، ولذلك يسير السائر بالليل في ليلة البدر ليرى طريقه لقوة ضوء القمر، والتشبيه هنا ليس للمرئي بالمرئي ولكن لحال الرؤية بالرؤية، وهذا من باب التقريب لا من باب التشبيه، ولذلك قد روى البخاري و مسلم هذا الحديث حديث جرير بن عبد الله البجلي عن النبي عليه الصلاة والسلام، قال: (إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر) .

[وليس بمولود وليس بوالد وليس له شبه تعالى المسبح] .يقول هنا: [وليس بمولود وليس بوالد] ، إيراد المصنف عليه رحمة الله تعالى لهذا النفي أراد بذلك أن يبين أن إثبات رؤية الله سبحانه وتعالى لا يلزم من ذلك تشبيه بغيره، وهذا فيه رد على من اتهم أهل السنة بأنهم مجسمة حينما يثبتون أن الله عز وجل يرى على الحقيقة، قالوا: فأنتم تثبتون لله جسمًا، يقال: وما الدليل؟ قالوا: وهل يرى إلا الجسم، قيل لهم: لماذا قلتم: وهل يرى إلا الجسم؟ قيل: هذا أمر محسوس، قيل: بما أنكم قلتم أن هذا الأمر محسوس فهذا تشبيه، جلبكم على هذا القول وهي مسألة الجسم هو تشبيه، وهو أنكم اعتدتم في الحياة وفي تعامل الناس أن الإنسان لا يرى الشيء إلا إذا كان جسمًا، والله عز وجل قد أخبر عن نفسه بقوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] ، فأهل السنة لا يثبتون جسمًا ولا ينفونه، لكنهم يثبتون الصفة ويتوقفون عما عدا ذلك، لأن إثبات الجسم قدر زائد عن النص، فيجب الإمساك عنه. ولذلك هنا أراد أن يرد على أهل البدع الذين يطعنون بأهل السنة حيث إنهم يشبهون.

قال: [وليس بمولود] أي: ليس بمتفرع عن غيره، والمراد بالمولود هنا هو المتولد عن غيره، والتولد عن الغير له صور كثيرة، لا كما يفهم ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت