فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 131

فالله عز وجل موصوف بالقول والمناداة والكلام، وكلام الله سبحانه وتعالى وقعت فيه الفتنة والفرقة، فأصبح فيصلًا بين أهل الضلال وأهل الحق والهداية، وقد ضل في هذه الصفة طوائف: ضل فيها الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والكلابية وغيرهم، على ثلاث طوائف: الطائقة الأولى: الجهمية وهم أتباع الجهم بن صفوان الذين أخذوا بدعتهم من اليهود، فالجهم بن صفوان أخذ بدعته من الجعد بن درهم، والجعد بن درهم أخذ بدعته عن أبان بن سمعان وأبان بن سمعان أخذ بدعته من طالوت ابن أخت لبيد الأعصم الذي سحر النبي عليه الصلاة والسلام، وطالوت قد أخذ بدعته من لبيد الأعصم اليهودي، ولذلك أصل بدعتهم من اليهود عليهم لعنة الله، والجهمية قالوا: بأن كلام الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم مخلوق. الصورة الأولى من صور الضلال: ضلال الجهمية، فإنهم نفوا أن يكون لله كلامًا، فتأولوا ما جاء في القرآن الكريم وتحايلوا على كلام الله سبحانه وتعالى كما تحايل الجهم بن صفوان على قول الله سبحانه وتعالى: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا [النساء:164] ، فنصب كلمة: اللهَ، فجعل المتكلم موسى: وكلم اللهَ موسى تكليمًا، ولكنه يخاطب بقوله: وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ [الأعراف:143] ، فالله سبحانه وتعالى هو المتكلم، فأضاف الله عز وجل الكلام إليه بقوله: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [التوبة:6] .فنفوا إضافة الكلام إلى الله وقالوا: إن القرآن مخلوق، وقد وقعوا في ضلالين: أنهم قالوا: إن القرآن مخلوق، وكذلك نفيهم أن يكون لله كلامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت