قال: [أهل الصلاة] : فيه دليل على أن المصنف عليه رحمة الله تعالى يميل إلى كفر تارك الصلاة، وهذا الذي عليه الصحابة والتابعون، والأدلة في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرة، من ذلك: ما رواه الإمام مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بين الرجل وبين الشرك ترك الصلاة) ، وكذلك ما رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) ، وهذا الذي عليه إجماع الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، كما روى الترمذي ومحمد بن نصر المروزي من حديث الجريري عن بشر بن المفضل أن عبد الله بن شقيق قال: ما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة، وهذا حكاية إجماع عن الصحابة، وكذلك قد أجمع عليه التابعون كما روى محمد بن نصر من حديث حماد بن زيد عن أيوب أنه قال: ترك الصلاة كفر لا نختلف فيه. وأما ما يحتج به البعض عند ابن ماجه والحاكم من حديث حذيفة بن اليمان: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب، حتى لا يدرى ما صلاة ولا صيام ولا صدقة ولا نسك، إلا أقوام يقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله، كنا نسمع آبائنا يقولونها فنقولها) ، قيل لحذيفة: ما تفعل بهم لا إله إلا الله؟ فقال: تنجيهم من النار لا أبا لك! احتج به البعض عن عدم كفر تارك الصلاة، وهو بموطن حجة؛ ولذلك ورد أنه قال في الخبر: (لا يدرى) ، أي: أنه لا يعلم أن ثمة صلاة، وهذا ما يسمى: بالعذر بالجهل.