قال: [وبالقدر المقدور أيقن] : واليقين هنا: كمال الإيمان، ومراتب علم الإنسان وإدراكه يكون على مراتب، فأعلاها: عين اليقين، ثم اليقين، ثم غلبة الظن، ثم الشك، والإيمان بالقدر يكون بيقين، وذلك لأن الله عز وجل قد أمر بذلك، وأمر بالإيمان به، والنصوص في الأمر بالإيمان بالقدر وإثباته كثيرة في الكتاب والسنة. قال: [فإنه دعامة عقد الدين] : والدعامة: هي العلامة والركيزة الواضحة البينة التي تدل على إيمان الإنسان، وفيه دليل على أن إنكار القدر دعامة على نقض دين الإنسان. قال: [والدين أفيح] : وقد ضل في باب القدر طوائف وفرق، وتوهموا بعض النصوص في كلام الله سبحانه وتعالى وبعض النصوص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانوا بين غال وجاف، وأهل السنة وأهل الإسلام وسط بين ذلك، فالقدر مأخوذ من التقدير، والقضاء مأخوذ من الأمر والانتهاء، قالوا: قضي الأمر، أي: انتهى، إما أن يكون بالأمر الشرعي، أو يكون بالأمر القضاء الكوني، فالقدر لا يكون إلا قدرًا كونيًا.
أما بالنسبة للقضاء فإنه يكون على نوعين: قضاء قدري، وقضاء شرعي. القضاء القدري: هو المرادف للقدر، فيقال: قضى الله عز وجل علي كذا، أي: كتب، ومنه قضاء الله وقدره، فيقال: قدر الله وقضى كذا، مأخوذ من انتهاء الأمر، أي: أنه حسم وانتهى: قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ [يوسف:41] .