فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 131

قال: [وكلتا يديه بالفواضل تنفح] ، أي: أنه لا يلزم أن يعتقد المؤمن أن لله عز وجل يمينًا وله يدًا أخرى، وأن يكون هذا التقسيم كتقسيم أيدي المخلوقين: يمين وأخرى فثمة فاضلة ومفضولة، فكلتا يديه متشابهتين بالفضل، ولذلك يقول: [وكلتا يديه بالفواضل تنفح] ،في رواية فيما أذكر هنا، قال: [وكلتا يديه بالفواضل تنضح] .

إثبات صفة اليد لله سبحانه وتعالى، فقد جاءت فيها أحاديث كثيرة جدًا، بل قد جاء في بيان مدلولها في كلام الله سبحانه وتعالى ما لا يحصى من دلائلها، وقد جاء في كلام الله سبحانه وتعالى ذكر صفة اليد على ثلاثة أحوال: الحالة الأولى: بالإفراد، ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ [الملك:1] ، وجاءت بصفة التثنية كما قال الله عز وجل: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ [المائدة:64] ، وكما قال الله عز وجل: لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ص:75] ، الثالثة بصفة الجمع، يقول الله سبحانه وتعالى: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ [الذاريات:47] ، ولله عز وجل سبحانه يدان، وأما ما جاء بالإفراد والجمع فإنه يجوز في لغة العرب ذكر التثنية بالإفراد من باب الجنس، فتقول: وطئت بقدمي أو برجلي أرض فلان أو البلد الفلاني وتريد: بقدميك، لا تريد بذلك أنه بقدم دون أخرى، وكذلك تقول في باب الإفراد: سمعت بأذني ورأيت بعيني وتريد بعينيك، وكذلك في باب الجمع فتقول: لي آذان ولي عيون ولي أرجل أمشي بها، ولذلك التثنية هي التي لا تحمل على غيرها، فيكون لله سبحانه وتعالى يدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت