فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 131

والطائفة الثالثة من المرجئة: الذين يقولون: إن الإيمان قول واعتقاد وعمل، إلا أنهم يرون أن الإنسان إن ترك العمل بالكلية لا يكفر، مع أنهم يرون أن العمل من الإيمان، أي: من كماله، يكمل بذلك إيمان الإنسان، وفرقهم عن الطائفة الثانية: أن الثانية يقولون: إن الإيمان تام بالقول والعمل، ولكنه يزداد حظوةً وقربى كلما ازداد عملًا وإيمانه كامل، أما الثالثة فيرون أنه من كمال الإيمان، وإن انتفى عمله بالكلية فإنه ليس بكافر.

ومذهب أهل السنة والجماعة: أن الإيمان قول وعمل واعتقاد لا فرق بينها، فإن انتهى واحد منها كفر الإنسان، وأن الإيمان لا يمكن أن يقوم إلا على هذه الثلاثة، فلا يقال: إن العمل شرط للإيمان ولا كمال له بل هو الإيمان، وهذه مسألة لا يتطرق لها الكثير: من أن الإيمان شرط للعمل، فكأنه قد أخرج ضمنًا العمل من الإيمان، بل يقال: إن العمل هو الإيمان، والقول هو الإيمان، والاعتقاد هو الإيمان، فلا بد من هذه الأركان أن تتوفر في إيمان الإنسان حتى يكون مؤمنًا، وذلك كالصلاة: لا تكون صلاةً حتى يكون فيها ركوع وقيام وسجود، فإن انتفى وامتنع للقادر شيء منها لا تسمى صلاةً، فلا يقال: هذا شرط وإنما هي من ماهيتها وحقيقتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت