وما هو العمل الذي هو من الإيمان، ولا يتحقق إيمان الإنسان إلا بوجوده؟ هو ما اختصت به شريعة محمد صلى الله عليه وسلم عن غيره، قد يقول قائل: أن العمل لا بد منه لكي يتحقق الإيمان في قلب الإنسان، فأي عمل نريد؟ قد يقول: أن ذكر العمل هنا من الخلاف اللفظي، إذ أنه لا يمكن لأحد إلا ويعمل، كل يبذل سلام وتحية ويتصدق ويحسن، فما من أحد - حتى الملحد - إلا ويبذل خيرًا، فيبر أمه ويحسن لجاره، يبذل تحية، يرحم ضعيفًا، يتصدق، هل هذا هو العمل المقصود؟ لا، المقصود هو عمل اختصت به شريعة محمد صلى الله عليه وسلم عن سائر الشرائع، فمما اختصت به الصلاة والصيام والحج والعمرة، وغير ذلك من أعمال الطاعات التي اختصت بها شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فلا بد منها. ولسوء فهم البعض، يقول: أنتم تقولون: إن العمل من الإيمان، ولذلك يكثر اللغط والقول في هذا والخلاف لفظي، حيث أنه لا ثمرة لذكر العمل هنا، فبما أنكم تقولون: أنه لا يكفر أحد بشيء من الأعمال إلا الصلاة، والصلاة موطن خلاف عند العلماء، هل يكفر صاحبها أو لا يكفر، وإذا قلنا: أنه لا يكفر، فالإنسان لا بد أن يعمل جنس خير، فلا بد لأي مسلم أن يعمل خيرًا وهذا معلوم، فإما أن يبر أمه أو أباه ويتصدق على أخيه، أو يسلم على جاره، ويبذل التحية ويرحم الضعيف، ويميط أذى عن الطريق، وينظف نفسه، ويفعل الأمور التي جاءت بها الفطر واشتركت فيها الشرائع كلها.