وقد ذكر السلف عليهم رحمة الله تعالى أن نزول الله عز وجل إلى السماء الدنيا متواتر، ولا أعلم أحدًا من السلف من الصحابة والتابعين نفى نزول الله جل وعلا إلى السماء الدنيا، وقد جاء نزول الله سبحانه وتعالى في بعض الأحاديث في أوقات وهو ضعيف، كنزول الله عز وجل ليلة النصف من شعبان، ولكن قد ثبت نزوله يوم عرفة، ونزول الله عز وجل في الثلث الأخير من الليل، وكذلك في الشطر الأخير من الليل منةً وفضلًا من الله سبحانه وتعالى.
قال: [لا يرد حديثهم] : مما يدل على أنهم أطبقوا على ذلك وهم أئمة ثقات، ويريد بذلك الصحابة عليهم رضوان الله تعالى والتابعين. قال: [ألا خاب قوم كذبوهم وقبحوا] ، أي: من كذب ما جاء عن السلف من الصحابة والتابعين وأجمعوا عليه، فإنه خاب وخسر ويستحق التقبيح والزجر والردع، فإذا أجمع الصحابة على شيء فلا يكون إلا حقًا، وإذا أجمعت الأمة وخاصةً السلف من الصحابة والتابعين على أمر فهو الإجماع الحق، ولذلك يقول الإمام أحمد عليه رحمة الله: الإجماع إجماع الصحابة ومن جاء بعدهم تبع لهم. فينبغي لطالب العلم أن يعتني بإجماع الصحابة وأن يضبطه، وأن يديم النظر فيه سواءً في مسائل الفقه أو مسائل الاعتقاد، بل حتى في مسائل السلوك، فإن إجماعهم حجة، وأي خلاف يطرأ بعد ذلك فهو خلاف مردود مهما كان قائله، وهم خير الأمة وأعلمهم بالله سبحانه وتعالى بعد أنبياء الله جل وعلا، ولذلك اصطفاهم الله سبحانه وتعالى لصحبة نبيه عليه الصلاة والسلام؛ وذلك لفضلهم لأنهم أبر الأمة قلوبًا وأزكاهم منزلة.