فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 131

قال: [ولا تك بدعيًا] : وهذا من القرائن التي تدل على أن مراد المصنف عليه رحمة الله بحبل الله والهدى: الكتاب والسنة، قال: [ولا تك بدعيًا] ، أي: تخرج عنهما، وابتداؤه الإحداث مأخوذ من البدعة، ابتدع فلان أي: ابتكر وأحدث، والبدعة مذمومة على الإطلاق، لم يأت عن أحد من العلماء أنه قال بمدح البدعة مطلقًا، بل مراده هنا البدعة الأصلية، والبدعة في الشرع: ما ليس له أصل في كلام الله سبحانه وتعالى ولا في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

جاء في كلام الله سبحانه وتعالى ذكر الهدي على معنيين تقدم الكلام عليهما: جاء بمعنى الهداية، أي: التوفيق والرشاد، وجاء بمعنى الدلالة والإرشاد، أما الأولى فهي مختصة بالله سبحانه وتعالى، فلا يوفق أحد إلا الله سبحانه وتعالى فهو المختص بذلك، ولذلك قال الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ [القصص:56] . وأما المعنى الثاني وهو الدلالة والإرشاد، أن يدل الإنسان غيره على خير قد علم طريقه وسبيله، ولذلك قال الله سبحانه وتعالى مبينًا أنه دل الإنسان إلى الخير بقوله: وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ [البلد:10] ، وهدى الله سبحانه وتعالى ثمود، فقال: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ [فصلت:17] ، أي: أدللناهم طريق الهداية والرشاد، فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى [فصلت:17] ، استحبوا العمى: أي الغواية والضلال عن طريق الله سبحانه وتعالى وعن سبيل الخير، وما نفاه الله عز وجل من هداية، المراد به التوفيق وهو مختص بالله سبحانه وتعالى وليس لأحد من الناس، وما يخالف ذلك، أي: من هداية النبي عليه الصلاة والسلام فهو البدعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت