يقول: [بلا كيف] : والمراد بالكيف: هو السؤال عن الكيفية، ومعناه: هو السؤال بكيف؟ فتقول: كيف ينزل، كيف يتجلى، وكيف يرى وكيف يسمع وكيف يبصر؟! هذا السؤال بدعة، ولذلك قد جاء المنع من ذلك عن السلف، ويكفي في ذلك عدم وروده عن الصحابة بل عن النبي عليه الصلاة والسلام، وذلك أن الكيف ينافي قول الله سبحانه وتعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى:11] ، وأن الله عز وجل لا تدركه الأبصار، ولا تدرك حقيقته العقول، وأن الله سبحانه وتعالى لا يرى في هذه الدنيا، ولذلك قال المصنف هنا: [بلا كيف] ، أي: أن التكييف محال، فمن سأل بكيف فإنه يريد السؤال عن الحال، والسؤال كذلك عن المثلية والنظير، وهذه منتفية عن الله سبحانه وتعالى. ولذلك قد ثبت عن ربيعة الرأي شيخ الإمام مالك عليه رحمة الله أنه سئل عن الاستواء، فقال: الاستواء معلوم، والإيمان به واجب، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة، وهذا مروي عن أم سلمة كما رواه اللالكائي وغيره ولكنه معلول، واشتهر عن الإمام مالك عليه رحمة الله، أنه سأله رجل عن الاستواء، فقال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، قال: وما أراك إلا رجلًا مخاصمًا فأمر به فأخرج. ولذلك يجب على المتبع والموحد أن يتجنب السؤال في أمثال هذه المسائل، وأي مسألة مولدة في هذا الباب لم تثبت في الكتاب والسنة يجب الإحجام عنها، وأي سائل يسأل عن ذلك يجب أن يزجر؛ لأن ذلك يجرئ على غيره، فإن الإنسان يدفعه ذلك إلى الإكثار والسؤال عن كل صفة، وإخراج صفة على صفة أخرى من باب اللزوم، وهذا مما ضل فيه أهل البدع.