فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 131

ويجب على كل معتقد وعلى كل موحد أن يعلم أن الله سبحانه وتعالى أعلم بنفسه من غيره، فإذا جاءت الصفات والأسماء فإنها تمر كما جاءت، وأن رسوله عليه الصلاة والسلام أعلم الخلق بالله وأدراهم به، فإذا لم يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا مما يخالف الحقيقة من تأويل أو تشبيه، فالواجب على المؤمن في ذلك الاتباع، وأن يعلم أيضًا أن الله سبحانه وتعالى فوق ما يتخيله إنسان، وهذه قاعدة عامة لو طبقها المسلم في كل صفة لسلم له دينه، ولأنصف في باب الأسماء والصفات. فعليه أن يعتقد أن الله عز وجل فوق خياله، وأن أهل البدع ما وقعوا في بدعتهم إلا من هذا الباب، وأن حسن النية لا يدل على صلاح العمل، فمن أراد تنزيهًا لله وتعظيمًا له بمعنىً فاسد فإن ذلك لا يغنيه من الحق شيئًا، ولذلك بشر المريسي عليه لعنة الله، أراد تعظيم الله سبحانه وتعالى، وأن الله عز وجل مع عباده في كل مكان، فدفعه ذلك المعنى وذلك التعظيم إلى مخالفة الصريح مما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، فكان يقول في سجوده: سبحان ربي الأسفل!! أي: أن الله عز وجل مع عبده في علو وفي دنو، والذي حمله على ذلك تنزيه الله عز وجل، وهذا من أعظم مداخل الشيطان. ولذلك الله سبحانه وتعالى بين ضلال كفار قريش ومروقهم من الحق إلى الباطل وثبوت كفرهم وضلالهم، مع أن الله عز وجل وصفهم بقوله: وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا [الكهف:104] ، فاعتقاد الإنسان وظنه سلامة ما في قلبه بهذا الفعل وصلاح نيته لا يدل على صلاح العمل، فلو دل على صلاح العمل لدل على نجاة وصلاح كفار قريش، ولما كفروا وخرجوا من الإسلام لأنهم أرادوا بذلك التقرب من الله عز وجل وإحسانًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت