والعلماء الذين يتكلمون على التقليد وأنه يسوغ للعالم أن يقلد، لم يسوغوا له أن يقلد بهواه على التسليم بقولهم بجواز التقليد على الإطلاق، لم يقولوا: إنه يقلد ما يشاء ومتى شاء بهواه، ولكنه يقلد تدينًا لا يقلد لهواه، وإذا احتاج لأمر علم أن فلان أباح فمال لقول فلان، فإنه قد يقلد واحدًا ويأخذ بقوله، لا أن يأخذ من هذا جوازًا، فإن علم أنه قال بحرمةٍ تركه إلى الآخر، فيأخذ من كل مسألة أهونها وأقربها إلى نفسه، يقول الشاعر: الشافعي من الأئمة قائل اللعب بالشطرنج غير حراموأبو حنيفة قال وهو مصدق في كل ما يروى من الأحكامشرب المثلث والمربع جائز فاشرب على أمن من الآثاموالحبر أحمد حل جلد عميرة وبذاك يستغنى عن الأرحاموأباح مالك الفقاح تكرمًا في بطن جارية وظهر غلامفاشرب ولط وازن وقامر واحتجج في كل مسألة بقول إمامهذه هي الزندقة والإلحاد: أن يجعل الإنسان له دينًا في الإباحة في كل محرم، فيحتج بقول فلان وفلان، وقد يعذر ذلك الإمام لأنه قد استفرغ وسعه في تتبع الدليل ولا يعذر مقلده، وذلك أنه قلد لهواه وهذا ميل عن الحق، والله عز وجل إنما أمر بطاعته وطاعة نبيه عليه الصلاة والسلام.