والطعن في الصحابة بالإجمال أو بأفرادهم هي بذرة يهودية؛ وذلك أنهم يريدون الطعن في الشريعة، فلما كان لا يسلم لهم أحد الطعن بالشريعة وبالإسلام والكتاب والسنة أرادوا الطعن بالحملة، ولذلك نشأ الطعن ببعض الصحابة كأبي هريرة عليه رضوان الله تعالى واتهم بالكذب، وهم ما أرادوا في الحقيقة أبا هريرة، ولكنهم أرادوا ما حمله من السنة، فإذا طعن في أبي هريرة - ويظن البعض أن المقصود أبو هريرة نفسه - فإنه يترتب على ذلك أن الأحاديث أو جملة آلاف من الأحاديث يرويها أبو هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام ويتفرد بها، يريدون رد الشريعة والتنقص منها، وأن يقع في النفوس شيئًا من ذلك. كما وقع هذا في جملة من العقلانيين من المتأخرين ممن طعنوا بالصحابة عليهم رضوان الله تعالى، لأنهم لا يستطيعون أن يطعنوا في الشريعة مباشرة، وهذا من طرائق اليهود: أن يطعنوا في الحملة لا أن يطعنوا في المحمول، وهذه حيلة خبيثة في هدم الإسلام ومعالمه: أن يطعنوا في أهل العلم والفضل، أو الصحابة وأئمة الإسلام، ولا يريدون في ظاهر أمرهم ما يحملونه، ولكنهم يريدون أشخاصه حتى يتمكن تصديقهم في القلوب، فحينئذ تسقط آراؤهم بسقوط أصحابها.
[وإنهم للرهط لا ريب فيهم على نجب الفردوس بالنور تسرح] .هنا يشير إلى أنهم من أهل الجنة وقطع عليهم بذلك؛ لثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.