[إذا ما اعتقدت الدهر يا صاح هذهفأنت على خير تبيت وتصبح] هنا ختم المصنف عليه رحمة الله منظومته بتنبيه: أن هذه العقيدة إن اعتقدها الإنسان فهو على خير يبيت ويصبح، وقوله: [اعتقدت] : مأخوذ من العقد، وهو دليل على شدة الإبرام والمسك، لهذا يقال فيما يبني به الإنسان اعتقادًا، أي: أنه قد ربط جأشه وعقيدته فيها، ولذلك قال: [إذا ما اعتقدت الدهر] ، أي: لزمت ذلك، فقال: [الدهر] ، أي: تبقى على ذلك على الدوام فلا تحيد عنه، فأن يكون الإنسان على الصواب هو أمر هين، لكن المداومة عليه أصعب، ولذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام لما سأله الثقفي، قال: (دلني على عمل في الإسلام لا أسأل عنه أحدًا بعدك؟ قال: قل: آمنت بالله فاستقم) .قال: [إذا ما اعتقدت الدهر يا صاح هذه] : يا صاح يعني: يا صاحبي، [فأنت على خير تبيت وتصبح] ، أي: أنه متى ما جاءك أجلك من الله سبحانه وتعالى الذي لا تتقدم عنه ساعة ولا تتأخر، فأنت على خير وأنت على هداية، وأنه إن ختم لك بذلك فإنك على توفيق ورشاد. وقد جاء عن المصنف عليه رحمة الله أنه قد ختم مؤلفه هذا بقوله: هذا قولي - يعني: عقيدته - هذا قولي وقول والدي وقول الإمام أحمد وسائر العلماء ممن أخبرنا عنهم، ومن أخبر بغير ذلك فقد كذب، وذلك أن عقيدتهم هذه، والمصنف عليه رحمة الله في عقيدته هذه قد جرى على منهج أهل الإسلام والسلف أهل السنة والجماعة حذو القذة بالقذة، وجاء بالإجمال وترك كثيرًا من التفاصيل التي ربما لا يحتاج إليها البعض، فأغنت الطالب والمتعلم وكفت العالم. فينبغي لطالب العلم أن يعتني بها حفظًا ومدارسة، والنظر فيها مداومةً حتى يسلم له دينه. وبهذا نكتفي بهذا الشرح وهذا التعليق، وأسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، ويسلك بي وبكم منهجًا قويمًا وصراطًا مستقيمًا، وننتقل إلى الأسئلة.