فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 131

فلا ينتقص من أحد من الصحابة وإن جهل أمره، لأنهم كانوا أنصارًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومبلغة للدين، فلا يقال: أن فلان بن فلان من أئمة الإسلام أفضل من ذلك الأعرابي الذي جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وربط ناقته في المسجد ثم ذهب، وأن ذلك الإمام أو ذلك التابعي أفضل من ذلك الأعرابي الذي جاء وبال في المسجد ونحو ذلك، فهذا ليس على منهج أهل السنة، بل يقال: إن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى أفضل ممن جاء بعدهم. وقد يقع في علم أن أحدًا ممن جاء في الأمة بأفرادهم خير من بعض أفراد الصحابة، ولكنه ليس لأحد أن يقول: ذاك أفضل من ذاك، ولذلك لا يفضل أحد من الصحابة على غيره من الصحابة ممن لم يرد في حقه تفضيل بعينه، فلا يقال: عبد الله بن عباس أفضل من عبد الله بن مسعود، أو عبد الله بن عمر أفضل من عبد الله بن مسعود ونحو ذلك، فهؤلاء يقال: صحابة وفي الفضل سواء، والتفضيل يفتقر إلى نص، والفضل جاء بعمومه.

والخوض في مثل هذه المسائل، والمبالغة في تقييم الصحابة هذا أصله نبتة رافضية، الذين جعلوا الصحابة في الميزان، فمن غال ومن جاف في هذا الباب. والفرقة الثالثة التي نشأت بعد ذلك هي: فرقة العقلانيين - وهم طوائف من المعتزلة - الذين أرادوا رد السنة بالطعن في الصحابة، فجاء الطعن بأبي هريرة؛ وذلك أنه قد روى جملةً وافرةً من أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، وتفرد بها لملازمة النبي عليه الصلاة والسلام، وأرادوا بذلك رد الوحي من وجه آخر وحيلة بالطعن بالناقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت