ولكن أهل السنة فيما وقع في الفتنة بين علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى ومن خالفه، قالوا بالإجمال: بصواب علي بن أبي طالب وأن الحق معه؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام لعمار بن ياسر، كما جاء في الصحيحين: (ويح عمار تقتله الفئة الباغية) ، فقتل في صف علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى، وقد أورد الإمام الشافعي عليه رحمة الله في باب قتل البغاة في كتابه: الأم، قصة علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى مع قتاله لبعض الصحابة، وطعن فيه، فانتصر له الإمام أحمد عليه رحمة الله فقال: إن لم يضع في باب قتال البغاة قصة علي بن أبي طالب فماذا يصنع؟! وذلك لظهور النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن هذا لا يعني قدحًا بأحد من الصحابة من خصوم علي بن أبي طالب بعينه، وإلحاق المذمة والمنقصة، لأنهم كلهم كانوا أهل اجتهاد وأرادوا بذلك صوابًا، والله عز وجل أرحم بعباده من عباده.
مصدر الوحي: الكتاب والسنة
[فقد نطق الوحي المبين بفضلهم وفي الفتح آي في الصحابة تمدح] .يقول: [فقد نطق الوحي المبين بفضلهم] : الوحي تقدم أنه: الكتاب والسنة، وهما موصوفان بالإنزال والوحي، ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى عن نبيه عليه الصلاة والسلام: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:3 - 4] ، وذلك أن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وحي، فإن كان لرسول الله علم من الله عز وجل سابق قبل أن يسأل، أجاب السائل حال سؤاله، وإن لم يكن لديه علم من الله عز وجل سابق فإنه ينتظر الوحي حتى ينزل إليه، ولا يقول شيئًا من قبل رأيه.