فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 131

والدليل على ذلك ما رواه البخاري ومسلم من حديث يعلى بن أمية: (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان بالجعرانة، فجاءه رجل وهو محرم وعليه جبة، وهو متضمخ بخلوق - يعني: طيب - فقال للنبي عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله! ما تقول في رجل متضمخ بخلوق وعليه جبة قد أهل بعمرة؟ فنظر إليه النبي عليه الصلاة والسلام، ثم أطرق رأسه، فنزل عليه الوحي، فأدبر الرجل، قال: فأخذ العرق يتصبب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رفع رأسه فقال: أين الرجل؟ فأتي به، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: أما الجبة فانزعها، واغسل عنك أثر الخلوق، واصنع في عمرتك ما تصنع في حجك) ، فيه دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتكلم إلا بوحي، وأنه إن سئل في الحال فأجاب، فلعلم سابق من الله عز وجل له، وإن لم يكن لديه علم انتظر الوحي كما في هذه الحال، ولذلك القرآن والسنة يقال عنهما: الوحيان الشريفان. قال: [فقد نطق الوحي المبين بفضلهم] ، أي: بفضل الصحابة عليهم رضوان الله تعالى بالإجمال، والآيات في ذلك كثيرة، ولذلك يقول الله عز وجل: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ [التوبة:100] ، والأحاديث في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرة قد تقدم الإشارة إليها، كما في الصحيح: (لا تسبوا أصحابي) ، وقوله عليه الصلاة والسلام: (الصحابة أمنة لأمتي، فإذا ذهب الصحابة أتى أمتي ما يوعدون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت