ولذلك المسألة مسألة اللفظية ينبغي للإنسان أن يمسك عنها، ولذلك قال المصنف عليه رحمة الله تعالى هنا، قال: [ولا تقل: القرآن خلق قرأته] ، أي: حال قراءتك له لا تقل أنه مخلوق فأمسك عن هذا، فالكلام كلام الله سبحانه وتعالى تكلم به عن حقيقة، [فإن كلام الله باللفظ يوضح] ، أي: هذا اللفظ الذي تتلفظ به هو صوتك، والكلام في الحقيقة هو كلام الله سبحانه وتعالى ليس بمخلوق.
[وقل يتجلى الله للخلق جهرةً كما البدر لا يخفى وربك أوضح] .هنا يريد المصنف عليه رحمة الله تعالى أن يثبت صفة التجلي لله سبحانه وتعالى، والمراد بذلك رؤية الله سبحانه وتعالى وتجليه لعباده يوم القيامة، والدليل على ذلك - المقصود بالتجلي: الرؤية: أن موسى عليه الصلاة والسلام لما سأل الله عز وجل أن يراه تجلى الله للجبل، فالله سبحانه وتعالى يتجلى لعباده يوم القيامة ليروه، وهذه المسألة مع المسائل السابقة، وهي مسألة: كلام الله، ومسألة: الرؤية، ومسألة: النزول، ومسألة: العلو، هذه الصفات هي بالجملة التي ضل فيها أهل البدع، وكانت فيصلًا بين أهل البدع وغيرهم. فمن أراد أن يعرف أهل البدع وأهل السنة في باب الأسماء والصفات فعليه بهذه الصفات الأربعة، فإن من ضل في صفة أخرى لا بد أن تكون هذه معها، ولا يمكن لأحد من أهل البدع أن يضل في باب صفة غير هذه الصفات ولا تكون إحدى هذه الصفات معها، صفة كلام الله عز وجل ورؤية الله ونزوله وعلوه واستواؤه. والله سبحانه وتعالى يتجلى لعباده، وتجليه هنا يتضمن علو الله سبحانه وتعالى، ولذلك قال: [كالبدر] ، وهذا مما يدل على أن الناظر في سفل والمنظور إليه في علو، وهذا من دلالات إثبات علو الله سبحانه وتعالى، والعلو لله جل وعلا على نوعين: علو مكان وعلو منزلة، علو المكان يتضمن استواء الله عز وجل على عرشه وما تفرع عن ذلك من صفات.