قال: [وقل يتجلى الله للخلق جهرةً] ، جهرةً: المراد بذلك المبالغة في الوضوح والظهور، وهذا من نعمة الله سبحانه وتعالى على عباده، ولا يعلم لأحد من السلف من الصحابة والتابعين أن أنكر صفة الرؤية.
واحتج بعض المبتدعة بقول يروى عن مجاهد بن جبر عند تأويله قول الله سبحانه وتعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ [القيامة:22] ، قال مجاهد: منتظرة، أي: منتظرة لثواب ربها، فيقال: إن قول مجاهد بن جبر عليه رحمة الله في هذه الآية لا يقال أنه أراد بذلك تأويلًا، ولكنه يحمل على أنه يرى أن هذه الآية ليست من آيات الصفات مع إثباته لصفة الرؤية في تأويلات أخرى، لآي أخر في كلام الله سبحانه، فهو قد أثبت رؤية الله عز وجل في غير ما موضع، بل ثبت إثباته لرؤية الله عز وجل في هذه الآية، كما حكى ذلك غير واحد عنه كابن جرير الطبري و الدارمي وغيره. وهذا نظير بعض الآي في كلام الله سبحانه وتعالى التي قد اختلف فيها قول السلف من التابعين وغيرهم، هل هي من آيات الصفات أم لا؟ فهذا الاختلاف لا يدل على نفي الصفة وإنما يدل على الاختلاف في الآية: هل هي من آيات الصفات أم لا؟ فمن قال: إنها ليست من آيات الصفات فهو لا ينفي الصفة الواردة في هذه الآية لإثبات ذلك من وجه آخر. وآيات الصفات التي قد اختلف فيها السلف عليهم رحمة الله: هل هي من آيات الصفات أم لا؟ نحو سبعة مواضع في كلام الله، منها هذا الموضع: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ [القيامة:22] ، الموضع الثاني: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [البقرة:115] ، الموضع الثالث: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ [القلم:42] ، الموضع الرابع: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ [الذاريات:47] ، يأتي الكلام عليها في أفرادها بإذن الله عز وجل كل في موضعه.