وبالجملة: أن من طعن في الناقل إذا كان من أهل الفضل، فإنه ما أراد الناقل بعينه وإنما أراد المنقول، ولذلك منهج العلماء عليهم رحمة الله تعالى حينما ينكرون متنًا في السنة، ويرون عدم الموافقة للأحاديث الأخر، وعليه تظهر علامات النكارة، وكان رواته من أهل الفضل والجلالة، أنكروا المتن، وحفظوا لهؤلاء الرواة حقهم وفضلهم، ولم يطعنوا فيهم، بخلاف الزنادقة من أهل الاعتزال وأهل العقل، ومن نحا نحوهم من أهل البدع المعاصرة والضلالة من الملاحدة: كالعلمانيين واللبراليين وغيرهم من الذين طعنوا في بعض أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام وتهكموا بهم، وأرادوا بذلك طعن ما حملوه، فإنهم لا يستطيعون أن يطعنوا بالسنة مباشرة، وإنما لحيلة وتبع لأسلافهم طعنوا في النقلة، وما أرادوا النقلة وإنما أرادوا المنقول.
[وبالقدر المقدور أيقن فإنهدعامة عقد الدين والدين أفيح] .يقول: [وبالقدر المقدور أيقن فإنه] : القدر: هو ما قدره الله سبحانه وتعالى من مقادير للخلائق، فالله عز وجل قد قسم بين الناس أرزاقهم وقسم بينهم أخلاقهم، فالله جل وعلا قد قدر وجعل لكل شيء قدرًا، وجاء إثبات القدر في آيات كثيرة من كلام الله سبحانه وتعالى، وأحاديث كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [القمر:49] ، وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا [الأحزاب:38] ، وقال الله جل وعلا: فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ [المرسلات:23] ، فالله سبحانه وتعالى قد قدر كل شيء يحدث، ولذلك قد ثبت عن عبد الله بن عباس، كما رواه البخاري في كتاب الأدب، قال: كل شيء بقدر حتى وضعك يدك على كفك، أنه من قدر الله سبحانه وتعالى.