والسنة التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنسبة للقرآن تشترك معه أنها كالقرآن من جهة الاحتجاج ومن جهة لزوم الطاعة، ومن جهة التفصيل فإنها تأتي مقررةً لما جاء في كلام الله سبحانه وتعالى، وكذلك تأتي مبينةً لما أجمل، وتأتي كذلك مقيدةً لما أطلق، فالسنة لا غنى عنها، ولذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتمسك بها كما روى الإمام أحمد والترمذي وغيرهما من حديث العرباض بن سارية ويرويه عنه السلمي وحجر بن حجر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ) ، وهذا تأكيد للتمسك بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: (عليكم بسنتي) ، وعليكم: هنا دليل وعلامة على وجوب اللزوم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين، تمسكوا بها) : وهذا تأكيد، (وعضوا عليها بالنواجذ) ، ثم أكد بمؤكد ثالث: بيان شدة خطر المخالفة، قال: (وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة) .قال: [لعلك تفلح] : الفلاح: هو الفوز والرشاد، فلا يمكن لناج أن يكون ناج إلا بهذا الوصف، ولذلك جعل الله سبحانه وتعالى شرط الفلاح: التقوى، فلا يمكن للإنسان أن يفلح إلا وقد اتقى الله سبحانه وتعالى، وتقوى الله عز وجل لا يمكن أن تحقق في العبد إلا بتمسكه بالكتاب والسنة، وأراد المصنف عليه رحمة الله تعالى بذلك أن يبين أن ما يأتي من تفاصيل الاعتقاد مبناه على كلام الله سبحانه وتعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي حبل الله وهدي النبي عليه الصلاة والسلام.
قال رحمه الله: [ودن بكتاب الله والسنن التي أتت عن رسول الله تنج وتربح] .