فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 131

والفرق بين الحالة الأولى والثانية، إذ أن كلًا منهما مضاف فيقال: يفرق بين الحالة الأولى والثانية بين إضافة الصفة إلى الموصوف، وإضافة المخلوق إلى الخالق: أن المضاف إذا كان لا يستقل بنفسه فإنه من إضافة الصفة إلى الموصوف، فالكلام لا يمكن أن يكون بنفسه، لا بد أن يقوم به قائم، فيقال: كلام فلان وكلام الله ونحو ذلك، فالكلام إلى الله من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، وإذا كان المضاف يقوم بنفسه ويستقل بها يكون من باب إضافة المخلوق إلى الخالق، فيقال: خلق الله وعباد الله، فهؤلاء لهم مشيئة أثبتها الله عز وجل لهم كقوله سبحانه وتعالى: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الإنسان:30] .

ومن حجج أهل الضلال في هذا الباب في قولهم: أن القرآن مخلوق: احتجوا بشبه واهية سواء من أشعار العرب أو ببعض الظواهر من كلام الله سبحانه وتعالى، أو بعض لزوم هذه الصفة: الحجة الأولى لهم، قالوا: أن الله سبحانه وتعالى وصف قوله بوصف حيث قال: وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي [السجدة:13] ، فقال: مني، كما قال الله سبحانه وتعالى في قوله جل وعلا: وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ [الجاثية:13] ، فما في السماوات وما في الأرض من الله، فالقول من الله أيضًا، أي: أنه مخلوق من الله، وهذه حجة واهية! وذلك أن الإضافة بمن هنا كما تقدمت الإضافة في إضافة الصفة للموصوف، فيقال بقوله: منه، لا يمكن أن تكون من خلق الله لأنها إضافة لله سبحانه وتعالى؛ لأن الكلام يضاف إلى الله عز وجل كإضافة الصفة إلى الموصوف، وأما قوله: جَمِيعًا مِنْهُ [الجاثية:13] ، إضافة المخلوق إلى الخالق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت