فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 131

يقول أهل السنة: إن عيسى كلمة الله ألقاها إلى مريم وروح منه، فقوله: وَرُوحٌ مِنْهُ [النساء:171] ، هل هو من الله؟ فعيسى كان بكلمة الله، كان بكن ولم يكن هو كن، فمن قالوا: أنه هو الله، قالوا كالنصارى أن المسيح هو الله، والله عز وجل يقول: وَرُوحٌ مِنْهُ [النساء:171] ، أي: من الله، وكذلك من قالوا: إنه ابن الله، إذًا: فالجهمية وافقوا النصارى في هذا الباب ومن جهة هذا الاحتجاج، ولكن هذا جهل بلغة العرب أولًا، وجهل بمعاني القرآن، وجهل بأصول الإسلام ثالثًا، وذلك أن الله سبحانه وتعالى قال: وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ [الجاثية:13] ، أي: كل هذه منشأها من خلق الله سبحانه وتعالى خلقها، نضير قوله: وَرُوحٌ مِنْهُ [النساء:171] ، أي: من الله، أي: خلقها، فعيسى ليس هو: كن، أي: كلمة الله، وإنما كان بكن، وهذا يجوز أن يقال: إنه من فلان. الحجة الثانية التي احتجوا بها، أن القرآن ليس كلام الله، احتجوا ببعض أشعار العرب أن الكلام هو ما في الفؤاد، قالوا: قال الأخطل: إن الكلام لفي الفؤاد وإنماجعل اللسان على الفؤاد دليلًاوقال بعض الحلولية: إن كل قول يقال: هو من خلق الله سبحانه وتعالى ومن ذلك: قول الله جل وعلا، وذلك أن كلها موصوفة بالقول، ولذا قال بعض أئمة الملاحدة من الحلولية وغيرهم: والكلام منا كله كلامه سواء منا نثره ونظامه، قالوا: فالمنثور والمنظوم بما في ذلك قالوا: كلام الله سبحانه وتعالى كله من الله مخلوق، وهذا على قول في الاحتجاج بكلام الأخطل، يجري على كلام من قال: إن الكلام هو ما في النفس، وهذا يجري على كلام الأشاعرة والكلابية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت