وقد أثنى عليه سائر العلماء ولم يطعن به أحد منهم، وقد جاء عن أبي داود عليه رحمة الله تعالى صاحب السنن أنه أشار إليه وقال: كذاب، وقد روي تكذيبه أيضًا عن الأصفهاني عليه رحمة الله. والمراد بالتكذيب: هو ورود الخطأ عليه من غير تعمد، وهي لغة عند العرب وقد اختص بها أهل الحجاز، وهذا وارد في أشعار العرب، وجاء على لسان النبي عليه الصلاة والسلام ولسان أصحابه أنهم يطلقون الكذب ويريدون به الخطأ من غير تعمد، ولذلك يقول الشاعر: كذبتك عينك أم رأيت بواسط غلس الظلام من الرباب خيالًافالعين لا تتعمد الكذب ولكنها توهم صاحبها، ولذلك يقول أبو طالب: كذبتم وبيت الله نبزى محمداولما نطاعن دونه ونناضلوجاء عن النبي عليه الصلاة والسلام كما في السنن وأصل الحديث في الصحيحين، لما أفتى أبو السنابل عليه رضوان الله تعالى سبيعة الأسلمية بخلاف السنة، قال النبي عليه الصلاة والسلام: (كذب أبو السنابل) ، والمراد بذلك: أخطأ، وكذلك عبادة بن الصامت عليه رضوان الله تعالى، لما قيل له: إن الوتر واجب، قال: من قال بذلك؟ قال: أبو محمد، قال: كذب أبو محمد. وعلى هذا يحمل قول أبي داود عليه رحمة الله تعالى في المصنف عليه رحمة الله، وهو في الديانة والاستقامة وكذلك العلم والفضل بالمقام المعروف، بل قال الإمام الذهبي عليه رحمة الله تعالى حينما ترجم له في السير، قال: وليس هو في المقام دون أبيه وذلك لفضله ومكانته وعلو منزلته وكعبه، وله مصنفات شهيرة: ككتاب المصاحف وهو أشهرها، وكذلك له كتاب: البعث، وله كتاب: الناسخ والمنسوخ، وله هذه الحائية وغيرها، وكتبه مشهورة متداولة، وله أيضًا كتاب: السنن وليس هو بالمتداول.