فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 131

كذلك في أفعاله، فأفعال النبي عليه الصلاة والسلام على أقسام: الأول: فعل عبادة وهذا هو الأصل، وكل ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو عبادة من أفعاله، ولا يخرج ما يلي من الأقسام عن هذا القسم إلا بقرينة أو نص ظاهر، ولا بد أن تكون القرينة قوية، لهذا أمر الله سبحانه وتعالى بالاقتداء بسنته، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالامتثال، كما جاء في أحكام عدة: (صلوا كما رأيتموني أصلي) ، (خذوا عني مناسككم) ، وقوله: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) ، وغيرها من الأحاديث. الثاني: فعل عادة: وهذا لا يخرج عن الأول بنص أو لقرينة ظاهرة، أو لمخالفة إجماع الصحابة له، وهذا يعرف بالنظر في القرائن ولا بد للقرائن أن تكون قوية، ففعل العادة مما يشترك فيه الناس، سواء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمنهم وكافرهم كلبس الإزار والرداء والعمامة ولبس الجبة وكذلك الصندل من النعال وغيرها، فهذا من العادات، وقد يدخل في هذا على قول البعض تربية شعر الرأس، وهو على قول بعض الأئمة أنه من العادة التي يفعلها العرب، بل كانوا يمدحون في جاهليتهم من كان له جمة، مما يدل على قوته وبأسه وشدته وهذا معروف. الثالث: فعل جبلة، وهو ما جبل عليه الإنسان من غير اختيار، كحركته الفطرية التي لا يملكها الإنسان من نوم ويقظة، وكذلك هيئته في مشيته، فالنبي عليه الصلاة والسلام قد وصف أنه إن مشى كأنما يمشي في منحدر، والمعتاد أن الإنسان بمشيته لا يتكلف، فالناس يعرفون فلانًا بمشيته وإن كان بعيدًا فيقال: هذه مشية فلان، فلا يقال: إن الإنسان يتكلف ويمشي مشيةً غيره، فالإنسان مجبول على المشية ومجبول على هيئة ونحو ذلك وليس له الاختيار فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت