واشتركت مع القرآن بوصف آخر: وهو الإنزال، أي: أنها منزلة من السماء، فالله عز وجل قد أنزل على نبيه الكتاب والحكمة، وهذا محل إجماع عند العلماء: أن السنة نزل بها جبريل كما نزل بالقرآن، فقد روى الخطيب البغدادي في الكفاية وابن عبد البر في كتابه: الجامع، وكذلك أبو داود في: المراسيل من حديث الأوزاعي عن حسان أنه قال: نزل جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم بالسنة كما نزل عليه بالقرآن. ومما تشترك فيه السنة مع القرآن: أنها وحي، ولذلك قال الله سبحانه وتعالى: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:3 - 4] ، وقد وصفها بالإنزال كثير من العلماء، لذلك في أوائل مصنفاتهم حينما يتكلمون بالحمدلة يصفون السنة بالإنزال كما وصفها الإمام العراقي عليه رحمة الله تعالى في أوائل كتابه: طرح التثريب، قال: الحمد لله المنزل الوحيين، والمراد بذلك الكتاب والسنة. فكل شيء جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل فهو عن الله سبحانه وتعالى بواسطة جبريل، إلا الصلاة فقد أخذ حكمها بالإجمال من الله سبحانه وتعالى بلا واسطة، فقد روى الخطيب البغدادي في الكفاية وابن عبد البر في كتابه: الجامع وعبد الله بن أحمد في: السنة وغيرهم: أن أحمد بن زيد بن هارون قال: إنما هي، يعني: ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما هي صالح عن صالح، وصالح عن تابع، وتابع عن صاحب، وصاحب عن رسول الله، ورسول الله عن جبريل وجبريل عن الله، فما من شيء يقف دون الله سبحانه وتعالى، ولذلك ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو عن الله جل وعلا، فالأصل في أقوال النبي عليه الصلاة والسلام وفي أفعاله أنها وحي من الله، فأقوال النبي عليه الصلاة والسلام على الإطلاق وهذا هو الأصل، إلا ما علم يقينًا أنه جرى على العادة وهذا نادر.