فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 131

فمن نظر لحكم النبي عليه الصلاة والسلام حكم بأحكام: أولها: (أما الغنم والوليدة فرد عليك) ، وهذا بالنص لا بالإجمال، ليس في كلام الله سبحانه وتعالى القرآن لكنه جاء بالإجمال بإعادة الحقوق إلى أهلها، (أما الغنم والوليدة فرد عليك) ، هذا الحكم, الحكم الآخر: (وعلى ابنك جلد مائة) ، جاء في كلام الله سبحانه وتعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ [النور:2] ، الحكم الثالث: هو تغريب عام، وهذا ليس في كلام الله سبحانه وتعالى، مع قوله: (لأقضين بينكما بكتاب الله) ، الحكم الرابع: قوله عليه الصلاة والسلام: (واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها) ، والرجم في كلام الله سبحانه وتعالى كما في الصحيحين في حديث عمر وهو مما نسخ لفظه وبقي حكمه: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة) .وكتاب الله إذا أطلق على هذا الإجمال فالمراد به كلام الله عز وجل وكلام نبيه، وهذا يدل على الاقتران في الاحتجاج والمساواة، إلا أن الله سبحانه وتعالى قد جعل لكلامه مزيةً ليست لغيره، فقد جعل كلامه الحرف بحسنة إلى عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف وهذا ليس لكلام أحد غير الله سبحانه وتعالى، واختص به في بعض العبادات كالصلاة وغيرها والأوراد ونحو ذلك. وأما السنة فاجتمعت مع القرآن بهذا الوصف: بكتاب الله، وكذلك اجتمعت مع القرآن من جهة الاحتجاج، فهي من جهة الاحتجاج سواء، فمن احتج بها فهو محتج بالقرآن لا فرق بينهما، ولذلك قال الله سبحانه وتعالى: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:3 - 4] ، ومن ردها فقد رد القرآن، واقترنت مع القرآن أنها تتلى كالقرآن، فقد وصفها بالتلاوة غير واحد من العلماء كالإمام الشافعي عليه رحمة الله كما في كتاب: الأم، وكذلك ابن حزم الأندلسي في كتابه: الإحكام، قالوا: والسنة وحي يتلى، والمراد بذلك أنها تقرأ ويتعبد بقراءتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت