فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 131

قال: [جل الواحد المتمدح] : والواحد أي: هو الفرد، ولذلك من أسماء الله عز وجل: الواحد، يقول الله سبحانه وتعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص:1 - 4] ، [المتمدح] ، أي: الممدوح بجميع صفات المحامد، فلله سبحانه وتعالى الكمال المطلق في صفاته كلها، وكأن المصنف يريد هنا أن لله عز وجل الكمال في صفاته كلها، وأن إثبات الكمال لا يلزم منه إثبات الكيفية، وأن إثبات الكمال من غير كيفية، من علامات الكمال أيضًا لله عز وجل، ومن علامات النقص للإنسان، وذلك أن الله سبحانه وتعالى لا تدركه العقول، ولا تحيط به الأبصار، وأنه سبحانه محيط بكل شيء.

[إلى طبق الدنيا يمن بفضلهفتفرج أبواب السماء وتفتح] .يقول هنا: [إلى طبق الدنيا] : السماء تسمى: طبق، وإنما سميت السماء: سماءً لعلوها، ولذلك تقول العرب: كل ما علاك سماك، ويسمى الجو: سماء، والسحاب: سماء، وقد وصف الله عز وجل الطير أنها: فِي جَوِّ السَّمَاءِ [النحل:79] ، وكذلك يسمى السقف: سماء لعلوه وارتفاعه، يقال: سما فلان سموًا إذا ارتفع وعلا عن غيره لمكانته ومنزلته، فهي تسمى السماء من هذا الوجه، وتسمى طبقًا أيضًا؛ لأن السماء طباقًا كما وصفها الله سبحانه وتعالى. [إلى طبق الدنيا] ، أي: مما كان قريبًا من الدنيا وهي السماء الدنيا. [يمن بفضله] : أراد بذلك أن يبين بقوله: [يمن بفضله] : أن نزول الله سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا منةً لعباده ورحمةً بهم لا لحاجة ونقص كما تقدم، وأن ذلك من الفضل الذي أراده الله سبحانه وتعالى لعباده، وأن الله لا يريد بذلك سماع شكوى وسماع دعاء ونحو ذلك، ولكنه رحمةً بعباده وفضلًا ومنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت