قال: [فتفرج أبواب السماء وتفتح] : السماء لها أبواب، وهذا ثابت في أحاديث كثيرة منها: ما جاء في الصحيحين من حديث أنس: أن النبي عليه الصلاة والسلام لما كان معه جبريل استفتح له أبواب السماء، ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى: لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ [الأعراف:40] ، فالنبي عليه الصلاة والسلام لما عرج به جبريل إلى السماء كان يستفتح له كل سماء، فيقول له الملائكة: من؟ فيقول: جبريل، فتقول: هل معك من أحد؟ فيقول: محمد، فيفتح له، وهذا يدل على أن السماء حسية حقيقية، وأنها مغلقة ولها أبواب. [يقول: ألا مستغفر يلق غافرًاومستمنح خيرًا ورزقًا فيمنح] .وهذا ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله كما في الصحيح: (إذا مضى ثلث الليل ينزل الله سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا فيقول: هل من داع فأستجيب له، هل من مستغفر فأغفر له؟) ، فالله عز وجل يغفر لعباده في هذا الموضع ما لا يغفره في غيره، وذلك لفضل الزمان، وقد امتدح الله سبحانه وتعالى من يقوم الليل، ولذلك قد ذهب جماعة من العلماء بل ذهب جماهيرهم إلى أن أفضل صلاة بعد الفريضة هي قيام الليل، وأفضل قيام الليل صلاة الوتر، وقد أقسم الله عز وجل بها، والله سبحانه وتعالى إنما شرع الوتر؛ لأنه سبحانه وتعالى هو الوتر. يقول: [ألا مستغفر يلق غافرًا] : وهذا أراد به المصنف رحمه الله المعنى، وإلا فالنص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل من مستغفر فأغفر له، هل من داع فأستجيب له؟) ، لا يدل هذا على أن الله عز وجل لا يغفر لعباده في غير هذا الموضع، بل الله عز وجل يغفر لمن تاب، وباب التوبة مفتوح، لكن الله عز وجل في هذا الوقت أقرب من غيره، فيجب على المسلم أن يتعرض لنفحات الرحمة التي يقبل الله عز وجل فيها لعباده.